صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
48
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الفصل ( 5 ) في أن واجب الوجود آنيته مهيته استدل عليه بان كل مهية يعرض لها الوجود ففي اتصافها بالوجود وكونها مصداقا للموجود يحتاج إلى جاعل يجعلها كذلك فان كل عرضي معلل اما بالمعروض أو بغيره لكن يمتنع تأثير المهية في وجودها أو كونها بحيث يلزمها الوجود لان المؤثر في وجود شئ أو المستلزم لوجوده لا بد ان يكون له تقدم بالوجود عليه فلو كانت المهية سببا لوجودها لكانت متقدمة بالوجود على وجودها وكانت موجودة قبل أن تكون موجودة وهو محال وهذا بخلاف استلزامها لبعض صفاتها التي هي غير الوجود كاستلزام المثلث لزواياه واستلزام الأربعة للزوجية فان هناك لا يلزم تقدمها بالوجود فاذن لو كان وجود الواجب زائدا على مهيته يلزم ان يكون مفتقرا إلى سبب خارج عن ذاته وهو ممتنع وهذه الحجة غير تامه عندنا لأنها منقوضة بالمهية الموجودة التي كانت للمكنات إذ كما أن فاعل الشئ يجب تقدمه عليه فكذلك قابل الشئ ( 1 ) . فان أجيب بان هناك ليست قابلية ولا مقبولية بل معنى كون المهية غير الوجود ان للعقل ان يلاحظها من غير ملاحظة الوجود ثم يصفها به فلا مغايرة بينهما في نفس الامر انما المغايرة بينهما بحسب المفهوم والمعنى عند التحليل .
--> ( 1 ) ما نقض قده به فغير ناقض فان تقدم الفاعل مسلم قد برهن عليه واما القابل فلا يجب تقدمه على مقبوله بل الامر بالعكس فان الصورة شريكه العلة للهيولي فلا جرم تكون متقدمة عليها بجميع أنحاء التقدم كما صرح هو قده عليه في موارد متعددة اللهم الا ان لا يراد من القابل معناه المصطلح بل الموضوع الخارجي لعروض العوارض قضية لقاعدة الفرعية . لكن يرد عليه مع أن قاعدة الفرعية لا تقتضي الا تقارن الامرين المثبت والمثبت له في الثبوت واما تقدم المثبت له فهي أخص منه ولم يقم عليه دليل آخر ان قياس الماهية بالموضوع والوجود بالعوارض مع الفارق بل بلا جامع فان الماهية بالحقيقة عكس الوجود وحده وزيادة الوجود ذهنا وعروضه عليها بتعمل من العقل وتحليل منه لا يقاس عليه الخارج الذي لا يناله بواقعيته الذهن وتحليلاته - اميد .